في عمرك قد تصادف رجلاً يقول لك إن عمره مائة سنة. ولكن لا تصدقه!
أولاً اطلب منه أن يتذكر حياته.
اطلب منه أن يحسب الأيام التي قضاها بالتشاجر مع زوجته أو بالتذمر عن الجو أو بالشكوى من ضبط الشغل أو بالعجلة لاجتماع كذا وكذا مع رجال ينفرهم.
قل لي, كم يوماٌ في حياته كانت ممتعة في الحقيقة؟
وهو شاب عاش كيعيش إلى الأبد ناسياً أنه فان.
بدد جاهلاً وقته المحدود بالحزن عديم الفائدة والمرح الأحمق والشهوة الجشع وإغراء المجتمع.
هكذا سترى سريعاً أنه قد يوجد لمائة سنة ولكنه عاش لسنوات قليلة جداً.
إن جزء حياتنا الذي نعيش فيه صغير جداً وبقية وجودنا هي قضاء الوقت فقط الذي لا يستحق أن ندعوه معيشة.
أغلب الناس يخاف من الموت ولكن في الواقع يجب أن يخافوا من أنهم لا يعيشون أبداً.
ستسمع كثير من الناس وهم يقولون.
عندما يصل عمري إلى أربعين سنة سأشتري بيتاً جميلاً وعندما يصل عمري إلى خمسين سنة سأسافر إلى الخارج و عندما يصل عمري إلى ستين سنة سأتقاعد من وظيفتي وبعد ذلك سأعيش بسعادة كاملها.
ولكن دعني أسألك.
كيف تستطيع أن تكون متأكداً من أنك ستعيش حتى ذلك العمر؟
كم أنت متكبر كأنك تعتقد أنك تسيطر نصيبك!
كم أنت أحمق كأنك تقصد أن تبتدأ بالمعيشة عندما كادت حياتك أن تنتهي!
للوكيوس أنّايوس سينيك