قال الفيلسوف إبيقور إن القائد الجيد هو المتعة والقائد الشرير هو الألم.
ويشير لإثتبات وجهة نظره إلى تصرف الحيوانات.
حالما ولد يسعى كل حيوان إلى المتعة ويتجنب الألم قدر الإمكان.
ولذلك رفض إبيقور أن يعرض أي برهان مزيد لأن المتعة مرغوب فيها وينبغي اجتناب الألم.
في رأيه هذه هي حقائق الحواس مثلما النار حار والثلج أبيض والعسل حلو.
ولكن علي أن أخبرك بخطأ هذه الفكرة.
لا أحد يرفض أو يتجنب المتعة في حد ذاتها بل لأن الذين لا يعرفون كيف يجب أن يسعوا إلى المتعة بشكل مناسب ومنطقي وعقلاني يواجهون عواقب مؤلم جداً.
ولا أحد يحب أو يسعى إلى الألم بالذات بل لإنه في ظروف معينة ينتج متعة أكبر.
دعني أعطيتك مثالاً سهلاً.
ألا ا نتحمل وجع الرياضة البدنية للحصول على فائدة أكبر؟
ونقلل بحق الذين تعميهم جاذبية لحظة المتع بحيث لا يرون المشاكل التي لا بد أن تنتجها.
ونلوم على حد سواء الذين يفشلون في إداء واجباتهم بسبب عدم قوة الإرادة لتحمل الألم.
ولذلك يرفض الحكيم متع معينة لكي لأجل متع كبرى ويتحمل ألام معينة لكي يهرب من ألام أسوأ.
فلتعيين ما يستحق أن نسعى إليه نحتاج إلى الحكمة.
دعني أشدد في هذه النقطة على أن الحكمة ليست فضيلة بالذات.
لا نقيم الطب بالذات بل لمساهمة في الصحة ولا نقيم فن الملاحة لقيمته العلمية بل لقيمته العملية.
الحكمة مرشدة والحكمة فقط تستطيع أن تحمينا من الرغبات المتهورة. لشيشرون